أخبار وطنية على اثر التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية: مساريون لتصحيح المسار يؤكدون رفضهم للتأويلات المحافظة ويعلنون تمسكهم بالمساواة الكاملة
أثارت التصريحات التي تضمنها خطاب رئيس الجمهورية يوم 13 أوت بمناسبة عيد المرأة الموافق للذكرى 64 لصدور مجلة الأحوال الشخصية موجة من الانتقادات الواسعة التي شملت الجمعيات النسائية وعددا من الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والمدنية وعموم النخب التونسية.
ولئن افتتح الرئيس نشاطه في صبيحة ذلك العيد بزيارة مجموعات من العاملات الفلاحيات في جهة جندوبة كما أنه أشار في مستهل خطابه في الحفل الذي انتظم بقصر قرطاج بإطناب الى الاسهامات المتميزة لرواد حركة الاصلاح في تونس والبلاد العربية فان التوجه العام للخطاب الرئاسي تميز بطابعه المحافظ و كان في تناقض صارخ مع التراث الاصلاحي والتحرري الذي ميز الفكر السياسي التونسي المعاصر تجاه قضايا المرأة.
لقد كان لبناة دولة الاستقلال وفي مقدمتهم الرئيس الحبيب بورقيبة الفضل في ترجمة الأفكار الاصلاحية المتعلقة بالمرأة على أرض الواقع عبر المبادرة بإصدار مجلة الأحوال الشخصية بعد أشهر قليلة من نيل البلاد استقلالها . تلك المجلة التي أصبحت احدى العناوين المميزة لتونس العصرية عربيا وعالميا ومحل فخر واعتزاز للنساء التونسيات اللاتي واصلن بهمة ومثابرة واقتدار نضالهن لانتزاع كامل حقوقهن وتوصلن بمعية القوى التقدمية الى ادراجها كأحد فصول الدستور الحالي للجمهورية تحت عنوان المساواة الكاملة في الحقوق بين المواطنات والمواطنين وصولا الى اقتراح المساواة الكاملة في الارث بين النساء والرجال التي اعلنتها لجنة الحريات التي بعثت بمبادرة من الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي .
خلافا لكل ذلك ارتكز خطاب الرئيس الأخير على تبرير رايه الرافض لحق المرأة في المساواة في الارث تحديدا وفي المجال الخاص عموما بالاستناد الى تأويلات شخصية محافظة للنص القرآني هي في تناقض تام وصارخ مع نص وروح دستور البلاد الذي أفرزته الثورة والذي يعتبر القانون الاساسي المنظم للحياة السياسية والاجتماعية الواجب العمل على احترامه من طرف أعلى هرم السلطة التنفيذية في دولة مدنية هو المؤتمن ألأول على وحدتها .
وبناء على ما تضمنه خطاب رئيس الجمهورية من مفاهيم محافظة تجاه المجتمع وما استبطنته تصريحاته من امكانية تراجع عما سبق للدولة التونسية أن أقرته من مكاسب تحررية تجاه المرأة ومكانتها في المجتمع فان "مساريون لتصحيح المسار :
يؤكدون تضامنهم المطلق مع المطالب المحقة والعادلة بتطوير مجلة الاحوال الشخصية في اتجاه تمكين المرأة التونسية من استكمال حقوقها. كل الحقوق التي تضعها في مرتبة متساوية مع الرجل في جميع المجالات والميادين وفق ما ينص عليه دستور البلاد ويطالبون رئيس الدولة الالتزام بذلك.
يعلنون مساندتهم التامة للمواقف الرافضة للأفكار والتأويلات المحافظة التي تضمنها خطاب رئيس الجمهورية التي عبرت عنها الجمعيات النسائية و الأحزاب الوطنية والتقدمية وشرائح واسعة من النخب التونسية ويجددون افتخارهم بمكاسب المرأة التونسية وعزمهم على مواصلة المعركة -مع الجميع- للوصول الى تجسيد المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة الكاملة على ارض الواقع .